المسعودي

36

مروج الذهب ومعادن الجوهر

قلبي على ما تحبُّ فقل ما شئت حتى أفعله ، فقال : هذا المنتصر قد صح عندي أنه على إيقاع التدبير علي وعلى غيري حتى يقتلنا ، وأريد أن أقتله فكيف ترى نفسك في ذلك ؟ ففكر باغر في ذلك ونكس رأسه طويلًا وقال : هذا لا يجيء منه شيء ، قال : وكيف ؟ قال : يقتل الابن والأبُ باقٍ ؟ إذاً لا يستوي لكم شيء ويقتلكم أبوه كلكم به ، قال : فما ترى عندك ؟ قال : نبدأ بالأب أولًا فنقتله ، ثم يكون أمر الصبي أيسر من ذلك ، فقال له : ويحك ويفعل هذا ويتهيأ ؟ قال : نعم أفعله وأدخل عليه حتى أقتله ، فجعل يردد عليه ، فيقول : لا تفعل غير هذا ، ثم قال له : فادخل أنت في أثري فإنْ قتلته وإلا فاقتلني وضَعْ سيفك علي ، وقل : أراد أن يقتل مولاه ، فعلم بغا حينئذ أنه قاتله وتوجه له في التدبير في قتل المتوكل . وفاة شجاع أم المتوكل : وفي سنة سبع وأربعين ومائتين توفيت شجاع أم المتوكل ، وصلى عليها المنتصر ، وذلك في شهر ربيع الآخر . مقتل المتوكل : ثم قتل المتوكل بعد وفاتها بستة أشهر ، ليلة الأربعاء لثلاث ساعات خلت من الليل ، وذلك لثلاث خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين ، وقيل : لأربع خلون من شوال سنة سبع وأربعين . وكان مولده بفم الصلح ، حدث البحتري قال : اجتمعنا ذات ليلة مع الندماء في مجلس المتوكل ، فتذاكرنا أمر السيوف ، فقال بعض من حضر : بلغني يا أمير المؤمنين أنه وقع عند رجل من أهل البصرة سيف من الهند ليس له نظير ، ولم يُرَ مثله ، فأمر المتوكل بكتاب إلى عامل البصرة يطلبه بشرائه بما بلغ ، فنفذت الكتب على البريد وورد جواب عامل البصرة بأن السيف اشتراه رجل من أهل اليمن ، فأمر المتوكل بالبعث إلى اليمن يطلب السيف وابتياعه ، فنفذت الكتب بذلك . قال البحتري : فبينا نحن عند المتوكل إذ دخل عليه عبيد الله بن يحيى والسيف معه ، وعَرَّفه أنه ابتيع من صاحبه باليمن بعشرة آلاف درهم ، فسر بوجوده ، وحمد الله على ما سهل